أبو علي سينا
المنطق - المدخل 21
الشفاء ( المنطق )
[ الفصل الرابع ] ( د ) فصل في موضوع المنطق ليس يمكن أن ينتقل الذهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق شيء « 1 » ؛ فإنّ ذلك المعنى ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا في إيقاع ذلك التصديق ؛ فإنه إن كان التصديق يقع ، سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما ، فليس للمعنى مدخل في إيقاع التصديق بوجه ؛ لأن موقع « 2 » التصديق هو علة التصديق ، « 3 » وليس يجوز أن يكون شئ علة لشيء في حالتي عدمه ووجوده . فإذا « 4 » لم « 5 » يقع بالمفرد كفاية من غير تحصيل وجوده ، أو عدمه في ذاته ، أو في حاله ، لم يكن مؤديا إلى التصديق بغيره ؛ وإذا قرنت بالمعنى وجودا أو عدما فقد أضفت إليه معنى آخر . وأما التصور فإنه كثيرا ما يقع بمعنى مفرد ، وذلك كما سيتضح لك في موضعه ، وذلك في قليل من الأشياء ؛ ومع ذلك فهو في أكثر الأمر ناقص ردئ ؛ بل الموقع للتصور في أكثر الأشياء معان مؤلفة ، وكل تأليف فإنما يؤلف من أمور كثيرة ، وكل أشياء كثيرة ففيها أشياء واحدة ، ففي كل « 6 » تأليف أشياء واحدة . والواحد في كل مركب « 7 » هو « 8 » الذي يسمى بسيطا ؛ ولما كان الشيء المؤلف من عدة أشياء يستحيل أن تعرف « 9 » طبيعته مع الجهل ببسائطه « 10 » ، فبالحري أن يكون العلم بالمفردات قبل العلم بالمؤلفات . والعلم بالمفردات يكون على وجهين : لأنه « 11 » إما أن يكون علما بها ، من حيث هي مستعدة لأن يؤلف منها التأليف المذكور ، وإما أن يكون علما بها ، من حيث
--> ( 1 ) شئ : لشئ عا ( 2 ) موقع : ما يوقع د ، دا ، عا ، م ، ن ( 3 ) علة التصديق : علة للتصديق ع . ( 4 ) فإذا : فإذن س ( 5 ) لم : فلم س ( 6 ) كل : ذلك د ، ن ؛ ساقطة من ب ( 7 ) مركب : شئ مركب ه ( 8 ) هو : فهو س ( 9 ) تعرف : + من س ( 10 ) ببسائطه : ساقطة من ن ( 11 ) لأنه : ساقطة من د ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى